السيد محسن الخرازي
65
عمدة الأصول
السالبة بانتفاء المحمول بأن يقرأ ولا يجهر أو السالبة بانتفاء الموضوع بأن لا يقرأ أصلا فالأمر بالقراءة الإخفاتية يكون معقولا ، وأمّا إذا كان الشرط هو عدم الجهر في القراءة ، أي بنحو السالبة بانتفاء المحمول خاصّة فالأمر بالإخفات لا يكون معقولا حينئذ . وقد لاحظ كلّ من المحقّق النائيني والسيّد الأستاذ إحدى هاتين الفرضيّتين دون الأخرى فتخالفا في إمكان الأمر بالقراءة الإخفاتيّة وعدمه « 1 » . ولقائل أن يقول : إنّ اللوازم المذكورة في ترتّب الأمرين الضمنيّين ناشئة من فرض كون الخطاب واحدا ، وأمّا إذا قلنا بأنّ الترتّب في مثل الجهر والإخفات أو القراءة الجهريّة والقراءة الإخفاتيّة يمكن فرضه بالخطاب المتعدّد بأن أمر الشارع بمركّب يكون من جملته الجهر بالقراءة ، ثمّ امر بالإخفات على حدة عند ترك الجهر بالقراءة أو عصيانه ، فلا يلزم من ذلك المحاذير المذكورة ، كما أنّ ظاهر الأخبار الواردة هو تعدّد الخطاب ، منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه . فقال : « أي ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري ، فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته « 2 » » . إذ مثل هذه الرواية الناظرة إلى من أجهر مكان الإخفات أو أخفت مكان الإجهار ، يدلّ على خطاب آخر غير الخطاب الأوّل ، فلا مانع من أن يجعل بنحو الترتّب بالنسبة إلى الأوامر الضمنيّة من دون لزوم المحاذير المذكورة ، ولا وجه لفرض الترتّب بين الصلاة الجهريّة والصلاة الإخفاتيّة مع أنّ وجوب أصل الصلاة ووجوب أصل القراءة معلومان وليسا مشروطين بشرط ولا كلام فيهما ، وإنّما الكلام في الجهر والإخفات فيها . هذا مضافا إلى أنّ تخصيص الترتّب بموارد التضادّ لا وجه له كما مرّ
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 368 . ( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 766 ، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة .